السيد عبد الله الشبر
222
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
رحبت به ملائكة السماء كلهم أجمعون ويشفعون له ويستغفرون له ويقول اللّه تبارك وتعالى : رحمتي عليه من روح ، ويتلقاه أرواح المؤمنين كما يتلقى الغائب غائبه ، فيقول بعضهم لبعض : ذروا هذه الروح حتى تفيق فقد خرجت من كرب عظيم ، وإذا هو استراح أقبلوا عليه يسألونه ويقولون : ما فعل فلان وفلان ؟ فإن كان قد مات بكوا واسترجعوا ويقولون : ذهبت به أمه الهاوية فإنا للّه وإنا إليه راجعون . قال : فيقول اللّه : ردوها عليه ، فمنها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى ، قال : فإذا حمل سريره حملت نعشه الملائكة واندفعوا به اندفاعا والشياطين سماطين ينظرون من بعيد ليس لهم عليه سلطان ولا سبيل فإذا بلغوا به القبر توثبت إليه بقاع الأرض كالرياض الخضر ؛ فقالت كل بقعة منها : اللهم اجعله في بطني ؛ قال : فيجاء به حتى يوضع في الحفرة التي قضاها اللّه له ، فإذا وضع في لحده مثل له أبوه وأمه وزوجته وولده وإخوانه قال : فيقول لزوجته : ما يبكيك ؟ قال : فتقول لفقدك تركتنا معولين . قال : فتجيء صورة حسنة ، قال : فيقول : ما أنت ؟ فيقول : أنا عملك الصالح أنا لك اليوم حصن حصين وجنة وسلاح بأمر اللّه ، قال : فيقول : أما واللّه لو علمت أنك في هذا المكان لنصبت نفسي لك وما غرني مالي وولدي ، قال : فيقول : يا ولي اللّه أبشر بالخير ، فو اللّه إنه ليسمع خفق نعال القوم إذا رجعوا ونفضهم أيديهم من التراب إذا فرغوا قد رد عليه روحه وما علموا ، قال : فيقول له الأرض : مرحبا يا ولي اللّه مرحبا بك أما واللّه لقد كنت أحبك وأنت على متني فأنا لك اليوم أشد حبا إذ أنت في بطني ، أما وعزة ربي لأحسنن جوارك ، ولأبردن مضجعك ، ولأوسعن مدخلك ، إنما أنا روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار . قال : ثم يبعث اللّه إليه ملكا فيضرب بجناحيه عن يمينه وعن شماله ومن بين يديه ومن خلفه فيوسع له من كل طريقة أربعين نورا ، فإذا قبره